عن فوائد التخصيص و(الكوتا)! | تحقيقات وآراء | الرئيسية

عن فوائد التخصيص و(الكوتا)!

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

ذكرت في مقال الأسبوع الماضي أنني أعتقد أن جزء أساسي في سبيل تأسيس نظام انتخابي فعال هو وجود حلول حاسمة لمواجهة تحديات المشاركة السياسية للمرأة المصرية.. وذلك على اعتبار أن مسألة تمثيل المرأة أو تخصيص (كوتا) و(حصة) لها هي واحدة من أهم مشكلات المشاركة الانتخابية.

إن فكرة تخصيص مقاعد للمرأة يتميز بالعديد من الايجابيات طويلة المدى، وعلى سبيل المثال:

1 - تأمين المشاركة السياسية للمرأة، وزيادة تمثيلها في المجلسين (الشعب والشورى) مع السماح لها في الوقت نفسه بالمنافسة في جميع الدوائر.. بعد أن أثبتت الممارسة العملية.. صعوبة تنافس المرأة مع الرجل على المقاعد البرلمانية في ظل النظام الانتخابي الحالي. كما أن المبدأ هو تخصيص مقاعد إضافية.. سواء كان مقعد أو مقعدين للمرأة، وليس تخصيص دوائر كاملة جديدة أو غلق دوائر كاملة قديمة على المرأة. وبالتالي، فإن التخصيص هو خطوة في اتجاه تطوير المشاركة السياسة للمرأة.

2 - يعتبر البعض أن تخصيص مقاعد للمرأة هو مبادرة سياسية إيجابية.. لأنها تعمل على تمكين المرأة من خلال تفعيل المادة 62 من الدستور، والتي تنص على أنه (للمواطن حق الانتخاب وإبداء الرأي في الاستفتاء وفقا لأحكام القانون، ومساهمته في الحياة العامة واجب وطني، وينظم القانون حق الترشيح لمجلسي الشعب والشورى، وفقاً لأي نظام انتخابي يحدده. ويجوز أن يأخذ القانون بنظام يجمع بين النظام الفردي ونظام القوائم الحزبية بأية نسبة بينهما يحددها، كما يجوز أن يتضمن حدا أدنى لمشاركة المرأة في المجلسين). وهو نص دستوري.. يتيح المرونة للمشرع بأن يتبنى النظام الانتخابي الذي يمكن أن يضمن حداً أدنى لمشاركة المرأة في البرلمان لتعزيز مشاركتها السياسية وزيادة عضويتها في البرلمان.

يمكن أن أرصد هنا بعض الملاحظات التي تعتمد في رصدها وتحليلها على بعض النصوص الدستورية من جانب، وعلى التحليل السياسي لمسألة تخصيص مقاعد للمرأة من جانب آخر. وهي:

- إن فكرة تخصيص مقاعد للمرأة.. هي نوع من الاستثناء الايجابي. وليس (التمييز الإيجابي).. لأن التمييز لا يمكن أن يتسم بالإيجابية من الأصل. كما أن الحديث عن التمييز هو حديث ضد منظومة المواطنة.. حسبما نصت عليها المادة الأولى من الدستور
- إن حسم فكرة التخصيص بدورتين برلمانيتين هو إجراء دستوري وقانوني لكي لا تتحول فكرة تخصيص مقاعد للمرأة من إجراء استثنائي إلى إجراء مستمر.. وهو ما يمكن أن يتم الطعن في عدم دستوريته بعد ذلك.. لكونه يتعارض مع المادة الأولى في الدستور المصري والتي تنص على أن (جمهورية مصر العربية دولة نظامها ديمقراطي يقوم على أساس المواطنة. والشعب المصري جزء من الأمة العربية يعمل على تحقيق وحدتها الشاملة)
- هناك اختلاف في سبل ضمان تمثيل المرأة، وعلى الرغم من أنه يمكن الاعتماد على (الكوتا)، فإن البعض.. خاصة من النساء يرون في (الكوتا) إجراء مضاد لتحييد المرأة وتحجيم دورها السياسي.. على اعتبار أن الفوز بأحد مقاعد البرلمان لا يعني بالضرورة الحصول على موقع مهم أو مؤثر في سلطة صنع القرار
- إن (الكوتا) لن تؤثر إيجابياً في تفعيل المشاركة السياسية للمرأة المصرية.. بدون أن يكون هناك تغيير في الثقافة السياسة السائدة المرتبطة بتراث فكري ضخم من عادات وتقاليد ضد أي شكل من أشكال مشاركة المرأة
- إن (الكوتا) في نهاية الأمر بما تضمنه من تخصيص مقاعد للمرأة.. ليست إجراء كافي لتمكين المرأة المصرية من المشاركة السياسية. بل هناك إجراءات أخرى لتمكين المرأة المصرية من المشاركة السياسية. ولا يجب الاعتماد على أن (الكوتا) هي الإجراء الوحيد، ولكنه إجراء ضمن عدة إجراءات أخرى يأتي في مقدمتها الدعم الاجتماعي ومساندة المجتمع المدني لها
 
 
 
 
 

أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة
الكلمات الأكثر بحثا
لا توجد مدونات لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0
Aman - main page