حكومة غالبيتها من النساء حلم بريطاني قد يتحقق على يد كاميرون | أخبار عالمية | الرئيسية

حكومة غالبيتها من النساء حلم بريطاني قد يتحقق على يد كاميرون

حجم الخط: Decrease font Enlarge font


لم تعد فكرة وجود حكومة غالبية أعضاؤها من النساء حلماً غير واقعي أو درباً من الخيال بعد ما كشف زعيم حزب المحافظين البريطاني المعارض ديفيد كاميرون، الذي تتوقع استطلاعات الرأي أن يصبح رئيس الوزراء المقبل وأن يفوز حزبه بغالبية مقاعد مجلس النواب في الانتخابات النيابية المقبلة، أنه سيعمل على إعطاء حق الأفضلية للنساء بين المرشحين عن حزب المحافظين في الدوائر الانتخابية، لزيادة عدد النساء بين نواب الحزب في المستقبل وسيكون سعيداً حتى لو أنهن تفوقن عددياً على الرجال.


وأثار تصريح كاميرون في هذا الخصوص، الثلاثاء، ضجة واسعة ليس فقط داخل حزب المحافظين، خصوصا بين نواب الحزب الحاليين الذين يخشون على مقاعدهم في الانتخابات المقبلة التي من المقرر أن تجرى في موعد أقصاه مايو المقبل، بل داخل حزب العمال الحاكم والأحزاب الأخرى ولدى الرأي العام عامة. كما أثار تصريحه ذكريات تعود إلى ما قبل أربعة أعوام عندما بزغ نجمه لدى انتخابه زعيماً لحزب المحافظين، إذ بادر حالاً إلى إحاطة نفسه بطاقم من المستشارين يتألف من مجموعة من النساء ما أوحى في حينه إلى أنه ينوي استخدام موضوع مشاركة المرأة في شكل فاعل في الحياة السياسية وصنع القرار كورقة لكسب الانتخابات المقبلة.


غير أن المسألة التي أثارتها وسائل الإعلام في شكل متكرر وغالباً ما كانت على سبيل التندر والمزاح انقلبت فجأة إلى موضوع جدي فجّر خلافاً شديداً في صفوف الحزب ودفع عدداً من النواب الرجال إلى رفع صوتهم ضد كاميرون واتهامه بأنه اختار موضوع المرأة لتلميع صورته الشخصية والظهور بمظهر الزعيم الذي يحمل رسالة إصلاحية ورسالة تغيير لافتة للنظر لا أكثر، غير عابئ بمصلحة النواب الحاليين أو الجدد.


وأعلن كاميرون، الذي كان يتحدث خلال اجتماع للجنة برلمانية ناقشت قضايا تمثيل المرأة والمعاقين وأبناء الأقليات في البرلمان عن شعوره بالخجل من أن عدد النواب من النساء في حزب المحافظين حالياً 19 من بين 195، هم مجموع نواب الحزب حالياً في البرلمان. وأكد أن قلة عدد النساء أو الممثلين عن الأقليات العرقية المختلفة في البرلمان تلحق الضرر بالحياة البرلمانية واعتبر أنها تشكل مشكلة بالنسبة الى حزب المحافظين، ويرى أن عليه مواجهتها بحزم.


وبرزت من بين الردود على تصريح كاميرون، ما قالته عضو مجلس العموم عن المحافظين آن ويداكومب، التي هاجمت زعيم الحزب. واعتبرت أنه بهذا التصريح خلق لنفسه وللحزب متاعب جديدة هو في غنى عنها قبل الانتخابات المقبلة. وتابعت أن بدلاً من تجميع صفوف الحزب ساعد كاميرون بتصريحه على شق صفوفه. فيما قال إيان ديل، أحد أبرز نشيطي الحزب، أن تصريح كاميرون «مهين»، وأنه يفتح مجالاً أمام التجمعات الشعبية المختلفة للمطالبة بحق تمثيلها مثلها مثل النساء وأنه ستنتهي بنا الحال أمام قائمة لمثليتي الجنس، وقائمة للمعاقين وأخرى للمسلمين».


وكان كاميرون دقيقاً في تصريحه وأعلن أنه اعتباراً من مطلع العام المقبل سيعمل على اختيار امرأة مرشحة في أي دائرة يخلو مقعدها في البرلمان لهذا السبب أو ذاك. وقال انه يجب ألا يندهش الناس إذا شاهدوا أن حزب المحافظين رشح نساء فقط في كل الدوائر التي ستخلو مقاعدها قبل موعد الانتخابات العامة، ضارباً عرض الحائط التنافس المحلي في الدوائر ذاتها بين أعضاء الحزب على اختيار المرشح الأفضل عنها من بينهم في الانتخابات النيابية.


ومع أن حزب المحافظين كان سباقاً إلى اختيار أول امرأة لرئاسة الوزراء في بريطانيا هي مارغريت تاتشر التي لقبت بـ «السيدة الحديد»، إلا أنها كانت تترأس حكومة كلها من الرجال، فيما يهدف كاميرون إلى خلق معادلة مختلفة تقوم على أساس تشكيل حكومة غالبيتها من النساء وعدد قليل من الرجال برئاسته هو. ويبدو أن هذا الأمر لم يثر مخاوف الرجال في حزب المحافظين الذين لديهم طموحات وتطلعات لاحتلال مراكز عالية في الحزب والحكومة مستقبلاً، بل مخاوف حزب العمال الحاكم، إذ أعلن رئيس الوزراء غوردون براون حالاً بعد سماعه بتصريح كاميرون بأنه سيعمل على زيادة عدد المرشحات عن الحزب لمجلس العموم وزيادة عدد نواب الحزب من النساء من 95 إلى 120 نائباً في الانتخابات المقبلة. يشار إلى أن التركيبة الحالية لمجلس العموم تضم 125 امرأة من مختلف الأحزاب الممثلة في المجلس البالغ عدد مقاعده 646 مقعداً.


وبرزت بين الردود التي صدرت عن حزب العمال على حملة كاميرون النسائية، خروج هارييت هارمان، نائب رئيس الوزراء، بهجوم شديد اللهجة، أمس، على المؤسسات المالية وشركات التأمين والشركات التجارية الكبيرة في حي سيتي للمال والأعمال في لندن بسبب قلة عدد النساء في مجالس إدارتها، ودعت هذه المؤسسات إلى زيادة عدد النساء في إداراتها بسرعة. واعتبر المحللون هذا الهجوم المفاجئ على مؤسسات حي المال والأعمال بأنه مقدمة لحملة أوسع من جانب حزب العمال لإبراز تمسكه بدفع حقوق المرأة إلى مستويات أعلى لسحب البساط من تحت أقدام كاميرون والمحافظين.


يشار إلى أن هارمان لا تخفي طموحها لكي تصبح أول رئيسة وزراء من حزب العمال، وكان اسمها طرح أخيراً كمنافسة لبراون في حال تنحيه عن المنصب. فإصرار كاميرون وحزب المحافظين على تبني موضوع المرأة في الحملة الانتخابية المقبلة يعطي دفعة قوية لترشيح هارمان مستقبلاً لرئاسة الوزراء لتخوض الانتخابات عن حزب العمال في مواجهة كاميرون ومرشحاته من حزب المحافظين.


في سياق متصل (يو بي اي)، أظهر استطلاع جديد للرأي أن حزب المحافظين وسّع تقدمه على حزب العمال إلى 17 نقطة، بعد النكسة الخفيفة التي تعرض لها في موسم المؤتمرات السنوية للأحزاب البريطانية الكبرى، الشهر الماضي.


ومنح الاستطلاع الذي اجرته مؤسسة «ابسوس» ونشرت نتائجه صحيفة «ديلي تلغراف»، امس، حزب المحافظين 43 في المئة من أصوات الناخبين، وحزب العمال 26 في المئة، وحزب الديموقراطيين الأحرار المعارض 19 في المئة.


وتوقع أن تضمن هذه النتيجة الفوز لحزب المحافظين وبغالبية 100 مقعد من مقاعد مجلس العموم (البرلمان)، في حال تكررت في الانتخابات العامة المقبلة المقررة العام المقبل.

أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة
الكلمات الأكثر بحثا
لا توجد مدونات لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0
Aman - main page