القاهرة: دراسة توصي بدعم المشاركة السياسية للمرأة الفلسطينية | أخبار عربية | الرئيسية

القاهرة: دراسة توصي بدعم المشاركة السياسية للمرأة الفلسطينية

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

أوصت دراسة علمية، نال بموجبها الباحث عمر محمد رحال من بلدة عرابة قرب جنين بالضفة الغربية، درجة الدكتوراه في العلوم السياسية من معهد البحوث والدراسات العربية بالقاهرة، اليوم، بضرورة دعم مشاركة المرأة الفلسطينية في مختلف مواقع صنع القرار، بما يتناسب وتضحياتها وإسهاماتها في المجتمع.

وتكونت لجنة الحكم على رسالة الباحث والتي بعنوان "المشاركة السياسية للمرأة الفلسطينية 1994-2004" من: أ.د هند أمين البديري أستاذ التاريخ في معهد البحوث، مشرفا ورئيسا، و أ.د محمد خالد الازعر المستشار الثقافي لسفارة فلسطين بالقاهرة مناقشا، و أ.د هدى ميتكيس أستاذة العلوم السياسية ورئيس مركز الدراسات السياسية بجامعة القاهرة مناقشا، وأوصت بمنح الباحث درجة الدكتوراه بمرتبة الشرف الأولى.

وهدفت الدراسة إلى تسليط الضوء على واقع المشاركة السياسية للمرأة في فلسطين، وإلى إيجاد الحلول الممكنة لإشكالية انخراط المرأة في الحياة السياسية بشكل أكثر فاعلية، ولزيادة الوعي لأهمية تمثيلها في المؤسسات الرسمية وغير الرسمية. ومن هنا ترجع أهمية البحث إلى تغطيته بعض جوانب القصور في الدراسات السابقة التي ركزت على جانب معين، وإلى تسليط الضوء على أهمية المشاركة السياسية للمرأة.

وركز البحث بالدرجة الأولى على دراسة المشاركة السياسية للمراة الفلسطينية (الضفة وقطاع غزة) من العام 1994 وحتى العام 2004.

كما هدف البحث إلى بلورة رؤية حول الواقع الحالي للمشاركة السياسية للمرأة الفلسطينية، والتعرف على المعيقات التي تحول دون ممارسة المرأة لحقوقها الأساسية، ومشاركتها السياسية بشكل فاعل والاطلاع على الإجراءات التي تمّ اتخاذها والمتمثلة بالتشريعات الوطنية لجهة المشاركة السياسية، والخروج بنتائج وتوصيات لمعرفة ما تحتاجه القوانين من تعديلات لسد الفجوة بين ما هو قائم وبين ما هو مأمول.

كما هدف البحث إلى دراسة آليات ومحددات تطور المشاركة السياسية للمرأة الفلسطينية في المراحل التاريخية المختلفة التي مرت بها القضية الفلسطينية ذاتها في العصر الحديث ،سواء في عهد السلطة وصولا إلى ما هو أبعد وهو فلسطين الحرة.

واستعرض البحث المحطات الأساسية لتطور النظام السياسي الفلسطيني، ثم استعرض أسلوب وتطور المشاركة السياسية في فلسطين عبر مراحل تاريخية مختلفة، وما رافق ذلك من عقبات، وظروف ساهمت بشكل أو بآخر في التأثير على مشاركة المرأة الفلسطينية، وكيف تطورت المشاركة السياسية عبر المراحل التاريخية المختلفة التي خضعت خلالها لظروف الزمان والمكان في تلك المراحل، ثم قدم البحث قراءة للمفهوم النظري للمشاركة السياسية متطرقاً إلى الثقافة المجتمعية والسياسية في إطارها الفلسطيني.

كما تناول البحث أهمية وضرورة توسيع دائرة المشاركة السياسية، وضرورة تفعيل دور الأحزاب السياسية، والحركة الطلابية الفلسطينية، وتمكين مؤسسات المجتمع المدني، من خلال إزالة العقبات التي تواجه نشاطها، ودعم المشاركة السياسية, ودمج المرأة والفئات المهمشة في فعالياتها، وإلى سن وتعديل القوانين بشكل يساعد على تحقيق أهداف الديمقراطية التي تتمثل في تحقيق المزيد من التوازن بين السلطات، وتعزيز دور المرأة ومشاركتها في الحياة السياسية والتأكيد على حقوق المواطنة، متناولاً دور المرأة وانجازاتها.

كما بين البحث التحولات السياسية التي مرت بها فلسطين، خاصة بعد العام 1994 والتي كانت عاملاً مؤثراً في تطور مشاركة المرأة، وبين الخطوات الفعلية الخاصة بتعزيز وتطوير المشاركة السياسية التي اتخذتها منظمة التحرير الفلسطينية وفصائلها، ومن بعد السلطة الوطنية الفلسطينية، في الممارسة العملية للديمقراطية في مختلف أطرها وهيئاتها القيادية والقاعدية.

وأظهر البحث أنه ومع كل ما اخذ من قرارات وإجراءات، فإن مشاركة المرأة ودورها في صناعة القرار، لا يتناسب مع حجم التضحيات التي بذلتها منذ الانتداب البريطاني حتى اللحظة.

ولفت إلى انه لتدعيم المشاركة السياسية داخل النظام السياسي الفلسطيني، يتوجب على السلطة القيام بدورها في تبوء المرأة المسؤولية في الهيئات السياسية الرسمية، الذي لم يعد يعتبر أحد المطالب الأساسية لديمقراطية النظام السياسي فحسب، بل يتعدى ذلك إلى أن مشاركتها السياسية هي ضرورة للدفاع عن مصالحها، لأنه دون مشاركة المرأة مشاركة فعالة، لا يمكن الحديث عن مساواة في الحقوق والواجبات بين فئات المجتمع المختلفة.

وأوصى البحث القيادة الفلسطينية وصناع القرار بدعم مشاركة المرأة في مختلف مواقع صنع القرار، معتبرا أن مشاركة المرأة في المستويات التنفيذية والتشريعية والقضائية فلا تعدو كونها ديكوراً ديمقراطياً في أفضل الأحوال.

وخلصت إلى ان موقف وممارسة الأحزاب السياسية الفلسطينية من إشراك المرأة الفلسطينية في مختلف الأطر القيادية ما زال دون المستوى المطلوب، وأن تنفيذ القوانين وتطبيقها وإعطاء حقوق متساوية للرجل والمرأة يراوح مكانه، فلا تركيز على عنصر الكفاءة والخبرة والتجربة بشأن اختيار المرأة للمواقع القيادية، فكثيراً ما يكون الاختيار على أسس الانتماء السياسي أو الجغرافي أو العائلي.

وأظهر البحث أن الأبحاث والدراسات الخاصة بالمرأة قليلة، وهناك نقص كبير في وجود مؤسسات بحثية متخصصة في قضايا المرأة الفلسطينية، كما أن مؤسسات التعليم العالي الفلسطينية لا يوجد فيها أقسام أو دوائر متخصصة في دراسات المرأة أو حتى مقررات دراسية منفصلة باستثناء جامعة بير زيت التي أنشأت قسماً لهذه الغاية في العام 1994.

وبينت أن غالبية ما كتب عن الحركة النسوية الفلسطينية بأبعادها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية كان مرتبطاً بأبعاد تمويلية إما من خلال مؤسسات أهلية فلسطينية أو مؤسسات مانحة أجنبية، كما لا يوجد ما يشير إلى توثيق أو تناول تجارب المرأة "الشابة"، ولا يوجد تطرق إلى دور المرأة المسيحية سواء لجهة مشاركتها السياسية أو في دفاعها عن حقوق المرأة أو تأسيسها للعديد من الجمعيات والمؤسسات التي تعنى في قضايا المرأة أو لنضالها ضد الاحتلال.

واعتبر الباحث أن مؤسسات التعليم العالي الفلسطينية ليس بأحسن حالاً من المؤسسات الرسمية، وبخاصة انه لا يوجد لغاية اللحظة رئيسة جامعة أو معهد أو كلية، أو رئيسة مجلس إدارة، ولا رئيسة تحرير أو مديرة تحرير في التلفزيونات أو الإذاعة الرسمية أو غير الرسمية أو الصحف المحلية الكبيرة.

ولفت إلى أن المناهج التعليمية لم تتناول مشاركة المرأة بشكل ايجابي، وهي ما زالت ذكورية في كثير من القضايا، مع تركيزها في أحيان كثيرة على المهام التقليدية للمرأة، وما زالت مظاهر التمييز والعنف بكل أشكاله تمارس ضد المرأة، سواء في البيت أو في مكان العمل، أو في الوظيفة.

وعزا السبب في بقاء المرأة عند مستوى معين يرجع إلى أن العمل النسوي في فلسطين ما زال عملاً نخبوياً، فدخول عناصر قيادية نسائية شابة جديدة على العمل لتقوية الحركة النسائية ما زال خجولاً، وليس في الحدود الدنيا لما هو مأمول.

وأوضح أن مناصري المرأة والمنظرين لها أو على الأقل النشطاء في حقوق المرأة ما زالوا قلة، بل إن نشيطات الحركة النسوية يتمركزن في المدن وخصوصاُ في وسط الضفة الغربية، كما أن تناولهن لأوضاع المرأة يأتي في الغالب من المكاتب وليس عبر التواصل مع المرأة في الميدان، وأقل ما يوصف بأنه نخبوي، بالإضافة إلى الخلافات السياسية والفصائلية والتنظيمية التي أدت إلى شرذمة العمل النسوي في فلسطين وتراجعه.

وحث الباحث الحكومة على ضرورة المصادقة على الاتفاقيات الدولية وتضمينها في التشريعات الوطنية، وضرورة مراجعة القوانين التي تميز بين الرجل والمرأة، وإعداد خطط وبرامج عمل لتفعيل الدور السياسي للمرأة، وتوفير قاعدة معلومات وإحصائيات حول المرأة.

واعتبر أنه على الصعيد التشريعي الفلسطيني، هناك حاجة إلى تعديل القوانين وتطويرها، وسن تشريعات جديدة، أماعلى الصعيد القانوني والقضائي فيجب اعتبار جرائم ما يسمى بشرف العائلة والعنف في العائلة جرائم جنائية خطيرة، وإلغاء مواد قانون العقوبات التي تنص على توقيع عقوبات متساهلة برجل يقتل أنثى قريبة له أو يعتدي عليها بدافع "الشرف، وإشراك مؤسسات المجتمع المدني في إصلاح النظام القضائي، وتدريب رجال الشرطة وأعضاء النيابة والقضاة وغيرهم على قضايا النوع الاجتماعي.

أما على صعيد تطوير المشاركة السياسية فيجب  إشراك المرأة في رسم السياسات الحكومية، والمساواة في التعيين، والتوعية بأهمية زيادة مشاركتها، وتشكيل ائتلافات بين المنظمات النسوية على المستوى المحلي من أجل تنظيم حملات تعزز المشاركة السياسية للمرأة، وتدريب المنظمات النسوية على تنظيم وإدارة الحملات الانتخابية، وتوظيف وسائل الإعلام المختلفة لنصرة قضايا المرأة.

وعلى الصعيد الاجتماعي، أوصى الباحث رحال بتعزيز مكانة المرأة في الأسرة والمجتمع، وتقديم المساندة للمرأة التي ترأس أسرة، وتوعية المرأة وتثقيفها بقضايا الإنجاب، ودراسة المشاكل الاجتماعية والصحية المرتبطة بالشيخوخة عند المرأة، ووضع السياسات لها،  وتوفير المأوى والحماية للمرأة، وتوفير الخدمات الخاصة بالمرأة المعوقة، ورفع سن الزواج لإتاحة الفرصة للفتاة للتعلم والعمل.

 وفي الشأن الاقتصادي، أوصى بزيادة مساهمة المرأة في القوى العاملة، لتشجيع دخول المرأة سوق العمل، توعية أصحاب العمل والمديرين، ورؤساء الوحدات الإدارية بالحاجة لإلغاء مظاهر التمييز ضد المرأة في التوظيف والتدريب والترقية الوظيفية، وتشجيع الحراك المهني للمرأة، وبخاصة في المستويات المهنية الدنيا والمتوسطة، حيث تعمل غالبية القوى النسائية العاملة، وتوفير التسهيلات البنكية أمام المرأة المسؤولة عن الأسرة للحصول على القروض، ودعم المرأة الريفية من خلال تسويق إنتاجها، وتعزيز دورها في الاقتصاد الوطني باعتماد النوع الاجتماعي في المخططات التنموية الوطنية.

وعلى صعيد منظمات المجتمع المدني فأوصى بمشاركة منظمات المجتمع المدني في رسم الخطط الخاصة بالمرأة من خلال تفعيل عملية التنسيق ونشر الوعي بأهمية الاتفاقيات الدولية والتنسيق بين الجهات البحثية والأكاديمية ومنظمات المجتمع المدني المختلفة لإعداد دراسات تطبيقية حول المرأة  بما فيها الكتب والافلام الوثائقية وغيرها، وإعداد مدربين ومدربات حول التعامل مع قضايا المرأة وحقوقها.

وطالب بإبراز الدور الايجابي للمرأة  الفلسطينية، والعمل على وضع إستراتيجية للعمل الإعلامي، وإيجاد إعلام نسوي، وإنشاء مرصد إعلامي لخدمة المرأة وقضاياها، وإجراء أبحاث متخصصة عن الرسالة الإعلامية ومضمونها، والاستثمار في الإعلاميات الشابات، والاهتمام بالمواقع والمنتديات النسوية الالكترونية، وتشجيع المطبوعات النسائية، والاهتمام بالأعمال الدرامية الموجهة للارتقاء بالمرأة والمجتمع يكتبها أدباء على قدر كبير من الوعي، ومطالبة جميع وسائل الإعلام بتقديم مواد إعلامية وإعلانية جادة ذات مستوى يرتقي بإنسانية المرأة.


 

أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة
الكلمات الأكثر بحثا
لا توجد مدونات لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0
Aman - main page