صورة المرأة العربية في "السلطة"
تمثل المرأة العربية في غالبية مجتمعاتنا العربية " مشكلة" بل وللأسف تصنف وفقًا لأهواء هذه البيئة أو تلك وهو ما فسره بعض المحللين والمختصين في شؤون المرأة بمنطقتنا كنوع من الاضطهاد النوعي والقانوني إزاء المرأة.
المرأة ببساطة كانت ولا تزال ضحية النظام "الأبوي" المروج والمفعل للقيم الذكورية التي تجعل من المرأة أدنى وضعا ومكانة من الرجل الذي لا يعترف بها على الدوام ككيان يمثل نصف المجتمع وأساسه البيولوجي.
وعلى رغم خروج المرأة إلى سوق العمل وتلقيها العلم حتى المراحل الجامعية العليا وتقلدها بعضا من المراكز القيادية والرئاسية في كلا القطاعين العام والخاص فإن المجتمعات العربية لا تزال تروج صورتين متناقضتين عنها فهي في الوقت الذي تقلدت المراكز القيادية نجد تهميشا لصورتها اجتماعيا وخير دليل على ذلك نظرة الرجل العربي إلى المرأة التي ترشح نفسها في الانتخابات النيابية وسعيها إلى الانخراط في العمل السياسي على المستويين الأهلي والرسمي.
قد يكون الجانب الرسمي تجاوز بعضا من هذه الأمور لإعطاء صورة متناسبة للدولة الحديثة أمام العالم الخارجي غير أن الأفكار السائدة والمتفشية على مستوى الأوساط الشعبية لا تزال تروج صورا وأفكارا خاطئة عن المرأة في حال أرادت أن تلعب دورا سياسيا يؤهلها للخوض في معترك الحياة السياسية والبرلمانية وقد تكون هناك بعض النماذج الحية التي مازالت ماثلة أمام أعيننا في بعض المجتمعات الخليجية.
وبسبب هذه الأفكار والصورة الخاطئة للمرأة العربية تتحول المرأة مع مرور الوقت إلى صورة أخرى بل وجنس آخر، وهو يخلق تصورا سلبيا في نفسها... فتفقد ثقتها بنفسها وتتقوقع أكثر في مجتمعاتها المنغلقة ظنا منها أن ذلك هو الصواب، بينما الواقع يقول إن ذلك يقودها إلى أن تقف عاجزة أمام تحقيق ذاتها ومنافستها الرجل في شتى المجالات.
وهنا نتساءل: لماذا لم تصل المرأة العربية إلى مركز الرئاسة السياسية حتى اليوم على رغم تبوُّؤ مثيلاتها من النساء المسلمات المناصب العليا في آسيا كما في اندونيسيا وباكستان وبنغلاديش.
لم يعرف التاريخ بحق إلا ثلاث ملكات عربيات هن أسماء وأروى من السلالة الاسماعيلية في اليمن، وشجرة الدر في مصر في عهد المماليك.
هناك دراسات عدة عن عدد النساء العربيات ممن تقلدن مراكز الحكم، فقد ذكرت المؤرخة التركية بدرية أوجوك في كتابها "النساء الحاكمات في التاريخ "، و كتاب " السلطانات المنسيات " للباحثة المغربية فاطمة المرنيسي انه تم الكشف عن ست عشرة امرأة آسيوية وتركية ومنغولية وإيرانية واندونيسية ومن جزر المالديف إلا انه لم تذكر العربية لأسباب رجحت بسبب الموروثات الاجتماعية تجاه المرأة.
إن هذه الموروثات وهذه العقلية ليست لها جذور في الفكر الإسلامي ومبادئه، بل إنها وللأسف مستمدة من العلاقات الأبوية التي تقوم على أساس القرابة والعصبية القبلية والطائفية التي اتخذت شكلا تقليديا لا عقلانيا من جهة وقوع المرأة تحت ضغوطات أخرى وخلقت في نهاية المطاف سلوكين مختلفين ومتعارضين مهما حاولت التوفيق بينهما هما: الموقف المتزمت الذي يحجز ويحرم المرأة من حقوقها بينما الموقف الآخر المستمد من الحضارة وعناصر المدنية حاول ويحاول إخراج المرأة من قوقعتها إلى الحياة وفتح المجال لها في التعليم والعمل إلى حق الاقتراع والمشاركة السياسية.
إن المرأة العربية اليوم لم تزل ينقصها الكثيرعن مثيلاتها المسلمات لان السبب في تراجعها الى الخلف ما هو إلا نتيجة القيم الذكورية والنظام الأبوي المثبت بقوة في جذور مجتمعاتنا العربية، وقد رأينا تحركات ايجابية حتى في أكثر المجتمعات العربية المحافظة، مثل السعودية رغم الاحتجاجات التقليدية.
وهذا ما أوردته "أرابيان بيزنيس" في 09 يناير 2010 التي كتبت عن استياء القاضي بالمحكمة العامة بجدة (السعودية) الشيخ عبدالله بن إبراهيم الشبانات عن الأنباء التي توقعت تعيين سيدات أعمال لأول مرة في غرفة التجارة شرق السعودية، ووصف قاضي تعيين سيدة الأعمال لمى السليمان كنائبة لرئيس غرفة التجارة والصناعة غرب البلاد بـ "الجارح للمشاعر" عقب فوزها في الانتخابات للمرة الثانية وتعينيها كأول امرأة سعودية كنائبة رئيس لأول مرة في المملكة العربية السعودية.
وقد دعا القاضي أعضاء مجلس إدارة غرفة جدة في خطابه أرسل لكل الأعضاء إلى سرعة فصل النساء عن الرجال في الاجتماعات والمؤتمرات والندوات وورش العمل و"منع استمرار هذه المخالفات".
ولكن الاتجاه يستمر في الناحية الايجابية، إذ قالت بعض الأنباء من السعودية إن السلطات هناك تدرس السماح للمرأة بالمشاركة في الانتخابات البلدية المقبلة، وهذا يعني أن مجتمعاتنا بدأت تتخلص من عقدة الذكورية تدريجيا.



del.icio.us
Digg
التعليقات (0 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك