المرشحة للانتخابات العراقية أحلام يوسف طاهر
السيدة أحلام يوسف من الشباب الطموح والمتواضع.. فبالرغم من مواهبها وامكانياتها كرسامة وكاتبة لكنها متوارية عن الأضواء وترفض النشر الى حين! وما نشر لها كان بأسماء مستعارة.
أجبرتها ظروف الأسرة والوضع السياسي حينها على تأجيل طموحها لدراسة الرسم لما كانت عليه من شروط مجحفة للدراسة في أكاديمية الفنون الجميلة حيث كان الشرط الأول هو الانتماء لعصابة البعث. ثم حبها لوالدتها وإصرارها ان تبقى معها تساعدها بشؤون البيت كان السبب الآخر للتضحية او للتأجيل حيث تقول (أنا اؤمن بحكمة طلب العلم من المهد الى اللحد). معروف انها من عائلة مناضلة، الأب ساهم منذ صباه بالحركة الديمقراطية وقاد التظاهرات في الزمن الملكي وتعرض للسجن والاعتقال في كل العصور والعقود التي مرت على العراق بسبب رؤاه السياسية وحبه للعراق، والأم انسانة مجاهدة ربت أولادها على الطيبة وحسن السلوك وعمل الخير للآخر ومساعدة المحتاج أي كان. في تلك الأجواء الإنسانية السامية والديمقراطية نهلت السيدة أحلام يوسف ثقافتها ورؤيتها السياسية والاجتماعية. ولإتمام مسيرة الأب المناضل وجدت ان من واجبها المشاركة بالعملية السياسية من احد أبوابها لعلها تقدر أن تساهم بالعمل من اجل رفاه وكرامة المواطن الذي أرهقته الحروب والإرهاب والحرمان وسوء الخدمات .
انتهزنا فرصة ترشيحها عن قائمة الأمة العراقية (تسلسل87) لنطرح عليها بعض الأسئلة لعلنا نتوصل لما يلق الضوء على ما يخدم المواطن العراقي.
• السيدة احلام يوسف، شكرا على موافقتك بإجراء هذا الحوار السريع .. بداية كيف ترين مشاركة المرأة بالعملية الانتخابية؟ وما عليها أن تعمله لتكون مشاركتها اكثر فعالية وجدوى لخدمة المواطن العراقي؟
ضمان حقوق المرأة هو خدمة للرجل وللمجتمع ككل
- شكرا لك.. الحقيقة انا سعيدة جدا بما يحصل الان من مشاركات من قبل المرأة وان شاء الله سنعمل جميعا لسن قوانين وتشريعات تضمن للمرأة حقوقها السياسية والاجتماعية والاقتصادية لإعطائها قيمتها الفعلية التي تستحقها وبما يتناسب مع امكانياتها وطموحاتها. ويجب ان ننتبه الى اننا بضماننا لحقوق المرأة فإننا نضمن بذلك حقوق الرجل والطفل لأن المرأة عندما تحس ان المجتمع منصف لها ستكون امرأة سعيدة وهذا سينصب بمصلحة الرجل اللذي هو ابوها وزوجها واخيها وابنها وبالتالي سننشئ أسرة متفاهمة ومتوازنة مما سيخلق مجتمعا سويا و"شعبا طيب الأعراق" كما يقول الشاعر.
• حرمتِ من اتمام الدراسة بسبب الوضع السياسي..كيف ترين حالة التعليم اليوم، وما هي الوسيلة للنهوض بالحالة العلمية للاطفال و للشباب ؟
- التعليم لم يكن بالمستوى المطلوب في زمن النظام البائد خاصة في التسعينات من القرن الماضي ، فقد كان عليك واجب لا يمكنك التهرب منه، أن تنتمي لحزب البعث، اما اذا قررت الدراسه باحدى الكليات فكان عليك بالاضافة الى الانتماء للحزب ان تكون لك واسطة للدخول ببعض الكليات منها أكاديمية الفنون، مما أدى الى تردي المستوى العلمي بشكل عام، والى هجرة كوادر تعليمية كثيرة للخارج بعد ان فرض على كل المعلمين الانتماء لحزب البعث او التعرض للضغوطات والمهانة على يد طلاب الاتحاد الوطني او يتعرض للاعتقال او الفصل.
واليوم مازال التعليم يعاني من ارث الماضي او ربما اسوأ، فنرى ان كل بنايه فيها 3 اوقات للدوام وبالتالي تقلصت اوقات الدراسة فأصبح الدوام الصباحي 3 ساعات او اقل. وكذلك للدوام المسائي ان كان الدوام المسائي واحد وليس اثنين فكيف يمكن للمدرس بهذه الساعتين او الثلاثه ان يعطي معلومات كافيه للطلاب؟. كيف للطالب ان يشعر بأهمية وقت الدراسة ان كان المسؤولين بهذا المستوى من التفكير ولا اقول اكثر من ذلك .
بالإضافة الى مستوى المناهج فنلاحظ انها مناهج ممله جدا، الطالب يدرسها على مضض.. حتى الشعر، هل توجد مادة يمكن ان تكون اكثر جمال وشاعرية منه كمادة، نرى ان القصائد المختارة اغلبها ولا اقول جميعها قصائد صعبة معنىً ولفظا لا يوجد بها سلاسة وكأنهم متعمدين ذلك كي يكَرّهوا الطالب بهذا الفن الراقي.
بالوقت الذي نعلم انه حتى درس الكيمياء بالإمكان ان يجعلوه درس حيوي ومليء بالحركة بشيء بسيط جدا، هو ان يكون في كل مدرسة مختبر او أكثر لان درس الكيمياء يجب ان يكون درس عملي لا نظري فتخيلوا كيف يكون لو ان المعادلات تتم في المختبر فبدل ان يكون H2O مجرد أحرف انكليزية سينظرون الى الماء وهو يتفاعل مع عناصر اخرى ماديه ، فتخيلي كم سيكون ممتع ! وهذا ينطبق على بقية المواد.
بالإضافة الى السلبيات الاخرى منها عدم توفير تدفئة بالشتاء ولا تبريد بالصيف.. لكن ان شاء الله نحن سنسعى لتنفيذ كل ما يمكن ان يصب بمصلحة السلك التعليمي من بناء مدارس كافية لاستيعاب الطلاب بحيث كل بنايه يكن فيها دوام واحد لكي يتمكن المدرس والطالب من اخذ فرصهم باعطاء المعلومة وأخذها إضافة الى تغيير شامل للمناهج. الآن بدأوا بأول خطوة لا بأس بها بتغيير منهج اللغة الانكليزية وان شاء الله سيكون هناك حضانات ورياض للأطفال من عمر السنتين الى الست سنين فيها يتلقى الطالب مباديء التعليم وجعل الطفل يحب المدرسة ولا يتصورها مكان للضرب والعقاب!
وايضا سنركز على كيفية اعطاء درس الانكليزي فسأدعو باذن الله الى اقتراح من بداية الدراسة ان نستعين بمشرفين من المعهد البريطاني بحيث يتخرج الطالب من الاعداديه يستطيع التحاور بشكل تام باللغة الانكليزية او غيرها من اللغات.
وسنسعى الى قانون يمنح الطالب راتبا شهريا لان هذه الخطوة ستشجع الطالب على ان يهتم بدراسته لأنه سيشعر ان هناك فائده علمية ومادية وبالتالي لا يبدأ بالتسرب من المدرسه والاهل لا يجبروا أولادهم على ترك مدارسهم بسبب الوضع الاقتصادي بحجة انهم بحاجة الى معيل اخر للأسرة . كل هذا سيكون من شأنه النهوض بالحاله العلمية.
• مازالت هناك فجوة عميقة بين المعلم او المعلمة وبين التلاميذ وكثير ما تدفع قسوة المعلم الصغار للتسرب من المدارس، هل تقترحين وضع قوانين تمنع الممارسات القاسية ضد التلاميذ خاصة الصغار؟ ام هناك وسائل اخرى لابد من اتباعها لتطوير حالة التعليم؟
- انا اعتقد ان جوابي للسؤال السابق بينت فيه الوسائل التي من المفروض اتباعها للنهوض لتطوير حالة التعليم واظن ان اتباعها سيجعل الطالب اكثر محبة وحرص على اكمال دراسته وبالتالي سيجبر المدرس على احترامه لاننا نعلم ان في السنوات السابقة كان هناك قانون يمنع ضرب الطالب لكن الكثير منهم لم يردعه هذا القانون لذلك فانا برأيي واعلم ان الكثير يمكن ان يعترض عليه لكني ارى ان قانون احترم تحترم يمكن ان يطبق بهذه الحالة .على الطالب ان يحترم المدرسة والمدرس وقبل هذا ان يحترم دراسته حرصا على مستقبله كي يحترمه المدرس لأني ارى ان المدرس مهما كان قاسيا فانه من المستحيل ان يعتدي على الطالب المتفوق.
وباذن الله التعديلات التي ستطرأ على كل ما له علاقة بالتعليم سيجعل الطلاب جميعا متفوقين بدراستهم لانهم سيحبوها، اضافة الى حاجة المدرسين وبالذات المدارس الابتدائية الى الدخول الى دورات تأهيلية وتثقيفية تساعدهم على معرفة كيفية التعامل مع الطالب خصوصاً تلاميذ المرحلة الابتدائية .
• رؤيا وطموح جميل للتعليم..اتمنى ان يتحقق ذلك. طيب بالنسبة للثقافة هل تجدين قصور بعلاقة المثقف بالمواطن المتلقي للعمل الابداعي ومن يتحمل سبب هذا القصور؟ تعالي المثقف ام جهل المتلقي؟
اكيد هناك قصور واضح والسبب الاثنين معا فالمواطن من زمن النظام السابق ولحد الان، مع ان هناك فارق بتحسين الرواتب للموظفين والمتقاعدين، مازال يعاني من قصور في الحاله الاقتصادية لدرجة انه يرى احيانا ان القراءة نوع من الترف وهذا انعكس سلبا على الابناء فاصبحوا غير مهتمين تماما بشيء اسمه القراءة.. نحن الان نادرا ما نرى شاب يتحدث عن كتاب كان قد قرئه بغض النظر عن نوعية الكتاب، حتى الروايات مع انها تحمل في طياتها قصص حب الا انهم يفضلون ان يشاهدوا هذا النوع من القصص من خلال الافلام. وهناك من يستخف بمن يقرأ لا بل احيانا يرونه غريب الأطوار او معقد اوحتى افكاره قديمة.
من ناحية اخرى نرى الان ان البعض من المثقفين يحرصون على زج مصطلحات رنانة! احيانا تحسين انهم بحثوا عنها في المعجم ليتبينوا معناها ليزجوها في مقالاتهم او كتبهم لأنهم يتصورون انهم بذلك سيثبتون للقاريء انهم اكثر ثقافة منه فكيف للمتلقي ان يحب القراءة!؟ ان بدأ بقراءة مثل هذه الكتب، مع ان هناك الكثير من المثقفين فعلا الذين يكتبون بسلاسة ورقي لأنهم يعلمون ان الثقافه ليست بالمصطلحات انما بالمقدرة على توصيل أفكارهم للناس بغض النظر عن ثقافتهم ومستواهم العلمي.
• هل تعتقدين ان دور الأدب والثقافة كاف لخدمة المجتمع ام لابد للمثقف ان يكون له دور سياسي ليكون دوره مباشر واكثر تأثيرا؟
- مؤكد ان للادب والثقافة دور كبير في خدمة المجتمع، والمجتمعات التي بدون ادب وثقافة مازالت في مجاهل الغابات. فانا ممكن بقصيدة اصنع ثورة! وكلنا يعلم ذلك..
لكن انا ضد ان يكون المبدع أو الأديب سياسيا.. لأن السياسة فيها تملق ومحاباة يمكن ان تكون مرفوضة من قبل المثقف والاديب لكنه يمكن ان يرى نفسه في لحظه مضطر الى التقرب من هذا او ذاك وبالتالي فانه سيبدأ بالتنازل عن مبادئه شيئا فشيئا.. وهذا اكيد لن يكون في مصلحته لذلك فالمثقف يجب ان لا يكون سياسي.. ولكن يجب ان لا يرفض او يتعالى على السياسي لان كلاهما عليهما واجب خدمة المجتمع كل من خلال تخصصه.
لكن السياسي واجب عليه ان يكون مثقفا ليستطيع فهم ما حوله وليستطيع مواجهة خصومه ولتكون له قدرة على اقناع الناس بارائه وسياسته.
• كيف يكون دور البرلماني مؤثر على حالة المؤسسات والخدمات التي تقدمها للمواطن؟..ونعرف ان الكل يدين الفساد الإداري ولم نسمع عن ما اتخذ من اجراءات للحد من تلك الظاهرة.
- نحن اولا نظم اصواتنا لصوت الشعب بادانة هذه الظاهرة التي استفحلت في فترة الحصار ومازالت منتشرة في معظم فواصل ومؤسسات الدولة، مما سيؤدي الى انهيار الاقتصاد وانهيار ثقة المواطن بالمؤسسات اذا لم نعالجها بأقرب وقت.. ولو قدرنا ان نصل لموقع المسؤليه فاننا وباذن الله سنحد من هذه الضاهره وسنجعلها تتلاشى تدريجيا الى أن تصبح فعل ماضي، وهذا يتم لو فكرنا بحل مشكلة السكن والبطالة كخطوة اولى.. لأننا عندما نبني مجمعات سكنيه للموظفين فاننا بذلك ضربنا عصفورين بحجر واحد، فالموظف عندما يرى ان الدولة حريصة عليه كحرصها على واحد من ابناءها سيحترم الدولة ويحترم عمله وبذلك هو نفسه سيرفض الفساد منه ومن غيره. المسالة الأخرى اننا ببنائنا لهذه المجمعات، كم يد عامله ستساهم فيها.. تصوروا كم عائله سيتحسن وضعها الاقتصادي، يعني من كل النواحي ستكون هناك فائدة. وبالتالي علينا ان نشرع قوانين لمعاقبة الراشي والمرتشي ومن يستغل منصبه للاغتناء على حساب أموال الشعب، لأننا ان وفرنا كل ما سبق وذكرته ونجد ان هناك من مازال على عهده مع مسالة الرشوة! فلا احد يلومنا ان عاقبناه وبأشد عقوبة لأن المفسد الاداري يسرق من مال الشعب وبالتالي فان عقوبته ستكون استرداد لحق المواطن، فالفساد الإداري لا يقل خطورة عن الإرهاب.
• هل لك كلمة توجهيها للمواطن او القارئ الذي لابد انه سيساهم بالانتخابات.. وما رأيك بمن يدعو لمقاطعة الانتخابات بسبب ما حصل من تزوير مباشر أو غير مباشر في المرات السابقة او لأنه لم يلاحظ أي تغيير ملموس على مستوى الخدمات منها مشكلة الكهرباء على سبيل المثال.
مقاطعة الانتخابات خطأ لا يقل خطورة عن مبدأ المحاصصة الطائفية
- انا اتصور ان المواطن الان فهم لعبة الانتخابات جيدا ، بات يعلم انه ان تخلف عن الانتخابات فان صوته سيسرق ويذهب الى مرشح اخر وعلى هوى غيره! المواطن يجب ان يفهم انه حتى وان كان رافضا للعملية الانتخابية برمتها عليه ان يذهب الى صندوق الاقتراع وليشطب على الورقة ويضعها في الصندوق افضل من عدم ذهابه أساسا.
المسالة الأخرى التي يجب ان يتنبه اليها كل الشعب ان مبدأ المحاصصة الطائفية لعب دورا سيئا بجلب الرجل الغير مناسب للكثير من المناصب، أي ان الكثير ممن ليس لهم أي شعور بالمسؤولية تبوئوا مناصب مهمة وحساسة استغلوها لمنفعتهم الخاصة، وصار المنصب تشريف وليس تكليف! الكل يرى ان وصوله للوزارة او الإدارة هو لاكتناز الأموال بأي طريقة ، لهذا بقيت الخدمات على حالها من السوء، بالرغم من الأموال الطائلة التي خصصت لها!
اذن على الشعب ان لا يستمر بالانتخاب على اساس الطائفة او الدين او المذهب.. و ارجوهم ان يتذكروا انهم بالانتخابات السابقة بسبب هذا الفكر وصلنا الى ما وصلنا اليه من تردي في كل النواحي، فعليهم ان ينتخبوا من يحب العراق كل العراق، ويسعى لخدمة المواطن بغض النظر عن طائفته او قوميته او حزبه او أو إقليمه.. أي شيء اخر.
العراق بحاجة الى من يحبه ويحب شعبه ليس بحاجة الى تحديد هوية السياسي ان كان من المذهب الفلاني او الدين الفلاني أرجو أن يتنبهوا ويفكروا الف مرة قبل ان يعطوا أصواتهم الى شخص غير جدير بالمنصب الذي رشح له، كما حصل بالسابق ،ليعطوا فرصة للآخرين فمستقبل العراق بايدي الشعب ألان، هو من سيحدد مستقبله في السنوات القادمة.



del.icio.us
Digg
التعليقات (0 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك