الـكـوتـا

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

هل كوتا الـمرأة ضرورية... وإلى متى ستبقى... وهل بسببها تم إقحام نساء لا يرغبن في العضوية... وهل القطار على سكته الصحيحة أم أنه أسرع مما ينبغي؟ بهذه الأسئلة افتتح وزير الحكم الـمحلي ورشة الوزارة حول "كوتا" الـمرأة في قانون الانتخابات الـمحلية.


لدى الإجابة عن أسئلة الوزير الـمشروعة والـمحقة، لا بد من أن يعترف الـمركب الوطني ببعض الأخطاء التي رافقت ترشيح الجميع، ومن الطبيعي أن تظهر بجلاء أكثر في الجانب النسوي من العضوية. كما ينبغي النظر إلى الانتخابات الـمحلية السابقة على أساس كونها انتخابات انتقالية في مرحلة انتقالية، فالتجارب الانتخابية في الـمناطق الفلسطينية محدودة ومعدودة، والـمواطن الذي انتخب في العام 1976 تحت الاحتلال وكان يبلغ من العمر عشرين عاماً، صار يبلغ من العمر خمسين عاماً في الانتخابات الاخيرة التي أجرتها السلطة بين العام 2004 و2005، دون أن نتجاهل أن الانتخابات الاخيرة قد جرت في ظل واقع مأزوم وطنياً وسياسياً واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً، بسبب الاحتلال أولاً ووحدة الاستقطاب السياسي الداخلي ثانياً.


أسئلة الوزير تجد جوابها العملي الواضح في عدم محالفة الحظ لأي من الـمرشحات في انتخاب أعضاء الـمجلس التشريعي في جميع الدوائر، حيث انعدمت فرص التنافس الـمتكافئ بين الـمرأة والرجل. ويعود ذلك إلى الأفكار والقوالب الـمسبقة التي تنتقص من أهلية الـمرأة، بالاستناد إلى معايير واحكام قطعية غير متجددة يتم بها قياس كفاءة كل من الرجل والـمرأة، بسبب الثقافة النمطية السائدة التي تعتقد بأفضلية الرجال على النساء في الحيز العام. فكيف يمكن ان تتسابق الـمرأة مع الرجل وهما لا يقفان على خط بداية واحد؟ وكيف يمكن لعملية التقييم والـمفاضلة بين الـمرشحين والـمرشحات ان تكون موضوعية في حياديتها وعدالتها، في الوقت الذي ينظر فيه للرجل الـمرشح على أنه أجدر وأكفأ دون أن يحتاج إلى تقديم البرهان والاثبات.. بينما تحتاج الـمرأة إلى اثبات كفاءتها وتقديم برهانها؟.


إن التمييز القائم بين الـمرأة والرجل على أساس الجنس يقف وراء الضغط من أجل تبني الكوتا. وسيتم التخلي عنها فور انتفاء وزوال الأسباب التي دفعت إلى تبنيها. وعلى أبواب كل انتخابات سيتم البحث في التعديلات على القانون، وسيتم البحث في الحاجة إلى استمرار "الكوتا" من عدمه. ويمكن اختصار الزمن والـمسافة إذا ما أُحسن اختيار العضوات الـمناسبات لطبيعة الـمهمة الـمسندة لهيئات الحكم الـمحلي، وبقدر ما توضع السياسات والاستراتيجيات لتعميم ونشر الثقافة الديمقراطية وقيم الـمساواة بين الـمواطنين ويتم القضاء فيه على جميع أنواع التمييز. عندها يمكن الوصول إلى وضع لا نحتاج فيه إلى التدابير التي تحمي وجود الأقليات والفئات.


نعم، لقد أقحمت "الكوتا" نساء ممن لا يرغبن في الوصول إلى الـمجالس كما طرح الوزير، وهن ممن استقلن أو انقطعن عن الاجتماعات أو حافظن على شكلية الوجود دون مشاركة حقيقية. لكن السؤال الجوهري الذي ينبغي توجيهه هو: من الذي أقحم هؤلاء النسوة والرجال دون رغبة منهم في التجربة؟ وما الخلفية التي انطلق منها من أقحم الـمرأة وجدواها؟ ألا نجد الجواب في العقلية الفئوية التي تريد استعراض العدد في غير مكانه، ولا تبالي بالنوع في مكانه؟ أليست هي العقلية التي لا تحترم الـمرأة ولا يهمها مستقبل التجربة ونجاحها ما دامت الغاية تتمحور حول اثبات القوة التنظيمية فقط؟ لكننا يجب ألا نتجاهل حقيقة أن الـمرأة هي من سهَّلت مهمة من جعل الانتخابات الـمحلية كاستفتاء ومباراة تنظيمية، وهي من يجب أن يشار اليه وتتم مساءلته عن اخفاق بعض الـمجالس.. وعدم الذهاب إلى ايقاع فشة الخلق وكيل التهم على الكوتا، الأمر الذي سيظلـم الـمرأة اذا ما سحبت منها الكوتا، حيث سيبدو مشهد تجربة الـمرأة مهتزاً ومشوشاً، تختلط فيها الاسباب الذاتية الخاصة بالـمرأة مع الاسباب الـموضوعية الـمسؤولة عن اهتزاز الصورة، وهي الأسباب الـمتعلقة بالخلاف والانقسام من جانب، ونقص كفاءة الأعضاء الرجال الذين يتحملون الـمسؤولية كأكثرية في الـمجالس من جانب آخر، وهذا التشوش الذي أحاط بالتجربة سيؤثر في خيارات الناخب، والـمرأة من ستدفع الثمن إن لـم تحمِ مشاركتها بالـمقاعد الـمضمونة.


لـم يكن للكوتا ان تحقق أكثر من ايصال الـمرأة لهيئات الحكم الـمحلي، بالاضافة إلى كسرها للتابوهات والأعراف حول تقسيم العمل ومشاركة الـمرأة في مركز القرار، كما ساهمت في اعتياد الـمجتمع على رؤية الـمرأة في مراكز القرار، لكن يخطئ من يعتقد أن "الكوتا" ستغير الثقافة والـمفاهيم التقليدية بمعزل عن اعتماد سياسات واستراتيجيات تستهدف التغيير الاجتماعي.


ان "الكوتا" ما زالت متطلباً واحتياجاً، ولا بد من ابقائها في القانون لعدد من الدورات الانتخابية، سيقوم بتحديدها أصحاب الاختصاص من الخبراء في علـم الاجتماع والتربية وغيرها. الا انه من حق الـمجتمع على قواه السياسية والاجتماعية والعائلية أن يرى أنه قد تم استيعاب مصاعب ومعيقات التجربة السابقة الـموضوعية والذاتية. ومن واجب القوى استخلاص عبر ودروس التجربة لجهة تشكيل القوائم الـمتوخاة الـمهنية والـمرغوب ولايتها لخدمة البلد... وعلى الحركة النسائية كذلك ان تعد عدتها للحظة الحقيقة بالاستفادة من التجربة، وان لا تنام على حرير "الكوتا" دون تفعيل دورها في تنظيم النساء وتوعيتهن لحقوقهن والـمطالبة بها. وأن تسعى لتقديم مرشحات من ذوات الكفاءة الـمهنية والنسوية، لأن الكفاءة والأهلية هما الـمعياران اللذان تقاس بهما الـمشاركة الحقيقية، فالـمشاركة الديكورية لا تحقق هدف الـمشاركة ولا تكسر القوالب والقناعات الـمسبقة لأدوار الـمرأة ووظائفها. ولنا في التجربة السابقة التي تم خوضها بشجاعة؛ اغنى الدروس التي اذا ما اتبعت بوصلتها يمكن تجاوز الكثير من الاخطاء.

أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة
الكلمات الأكثر بحثا
لا توجد مدونات لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0
Aman - main page