منيرة فخرو.. معارضة بروح الإصلاح | تحقيقات وآراء | الرئيسية

منيرة فخرو.. معارضة بروح الإصلاح

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

ثلاث قضايا ترسم شخصية الدكتورة منيرة فخرو، اولها اشتراطها مشاركة المرأة في الحياة السياسية لتوقيع العريضة الشعبية صاحبة الــ25 الف توقيع والتي رفعت للأمير. الثانية انغماسها بالعمل الاجتماعي منذ كانت باحثة الى ان دخلت العمل السياسي كمعارضة من داخل النظام. والثالثة خوضها للانتخابات النيابية التي جرت عام 2006 واحتلالها المرتبة الثانية في عدد الاصوات في وجه منافسها «الاخواني» واسقاطها ضمن توجه بعدم ايصال الصوت الليبرالي المعارض للمجلس، وعلى تلك الخلفية كانت «وجها في الاحداث».


شاركت في «منتدى التنمية الخليجي» لكونه واجهة فكرية وثقافية لاصحاب الرأي الحر منذ عام 1982 مع مجموعة من القيادات النسائية، وترافق ظهوره مع انشاء مجلس التعاون الخليجي ليساهم باقتراحاته وايصالها الى صانعي القرار. جرت محاولات لتطويره، خصوصا بعد احتلال الكويت واستشعار الخطر وعدم قدرة الانظمة على حماية شعوبها والانتقال الى «تنظيم سياسي» ينبثق عن الدول الست، لكن الفكرة ماتت في المهد قبل ان تخرج الى النور، تعرض على اثرها المجتمعون الى تحقيقات امنية وتفتيش منازلهم لارهابهم وثنيهم عن ممارسة العمل السياسي المنظم الذي يخافه اولو الامر، لان الاحزاب السياسية غير مسموح بها في المنطقة، وعندها عرف المنتدى والقائمون عليه حدود دوره بابداء الرأى من دون ان يتعداه الى اكثر من ذلك.


اهتمامها بالعمل السياسي بدأ معها منذ حكم جمال عبدالناصر، فهي من اولئك الرعيل الذي يؤمن بالفكر التقدمي والعروبي. وقعت نكسة 1967 فقلبت طموحاتها رأسا على عقب واثرت في تفكيرها، بحيث اتجهت صوب التعليم العالي، وبالرغم من القيود العائلية ومسؤولية زواجها آنذاك فانها حملت حقائبها وذهبت الى نيويورك مع اولادها فلربما كانت دراسة ذلك الفضاء الارحب لرؤية الاوضاع والقدرة على الفهم والتحليل.


أحست بالتفرقة منذ الصغر وواجهت كما حال بنات جيلها صعوبات الظلم الواقع على المرأة وتفضيل الذكور على الاناث داخل الاسرة والمجتمع، لتبدأ حياتها العملية بالتدريس بالمدرسة الثانوية الوحيدة في المنامة، وعندما خلعت الحجاب احدثت ضجة كبيرة ساندها في ذلك موقف والدها، ثم اتبعت ذلك بقيادة السيارة قبل ان يتم السماح للمرأة بالقيادة، ولهذا كان لديها الدافع بتعمق للدخول في قضايا مجتمعها لتنجز رسالة الدكتوراه حول المرأة والعمل وبات لديها القناعة بأن تحرير المرأة مرتبط الى حد كبير بممارستها العمل السياسي كحق مدني كما كتبت عنها مجلة «الانساني» التي يصدرها الصليب الاحمر الدولي باللغة العربية.


تجربتها في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية في عام 1975 مكّنتها من التعرف عن قرب لفئة المحتاجين وعمّق لديها الشعور بأن العدالة الاجتماعية لا وجود لها، واكتشفت من خلال اطلاعها على قاع المجتمع ان الفقر بشع وعدم العدالة ابشع، وعرفت ان هناك تمايزا طبقيا في البحرين الهوة بين طبقاته مخيفة بحيث اصبح العمل الاجتماعي اساس شخصيتها وانشغالها به سواء في الجامعة بتدريسها لمادة التنمية والتغير الاجتماعي او من خلال مشاركاتها وحضورها للمؤتمرات والندوات الخليجية والعربية والدولية.


أَسَرَها رجل حكيم وفيلسوف هو المهاتما غاندي الذي رأت في سيرته ونهجه مادة تستمد قوتها منهما، فهو مثلها الاعلى قرأت عنه، زارت بيته، اعجبت بكفاحه السلمي، لم تترك كتابا يتناوله الا وقرأته وهو جزء من حياتها اليومية، تقرأ باللغتين الانكليزية والعربية، تهتم بالرأي الآخر وبالديني مثل اهتمامها بالملحد والعلماني، تحفظ الشعر وتتوقف كثيرا امام مرحلة ما قبل الجاهلية، فالقراءة عندها تعالج الاكتئاب، تهرب من الضجيج اليومي الى القراءة، فهي والكتاب صديقان دائمان، وان شعرت ان الكتابة في مسائل خلافية يسبب لها المشاكل وفي دول صغيرة الحجم تصبح الممنوعات اكثر من المسموحات.


بعد حرب الخليج رفعت للأمير عرائض تدعو الى الاصلاح والعودة إلى العمل بدستور 1973، ومنها ما بات يعرف بالعريضة الشعبية التي حملت 25 الف توقيع سنة 1994 والتي تطالب بإطلاق سراح المعتقلين وعودة المنفيين، وإعادة الحياة الديموقراطية بعد ان توقفت منذ عام 1975، يومها كانت د. منيرة فخرو من ضمن الـ14 الاوائل الذين وقعوا على العريضة، لكنها وضعت شرطا، وهو اضافة فقرة الى العريضة تتبنى مشاركة المرأة في الحياة السياسية، وحينها دخل المناضل احمد الشملان في وساطة مع الموقعين، وحصلت على توقيع حوالى 450 قيادية من النساء فثارت ثائرة النظام، وطلب رسالة اعتذار من اللواتي وقعن على العريضة، والا فمصيرهن الطرد من وظائفهن، وفعلا استجابت تلك القياديات ما عدا ثلاثة هن منيرة فخرو وعزيزة البسام وحصة الخميسي.


اعقبت مرحلة العريضة الشعبية حالة من «الانتفاضة الشعبية» خرجت مظاهرات الطلبة الجامعيين، تبعها اعتقالات ومطاردات بالهليكوبتر، واطلاق النار على المتظاهرين، وعاشت البحرين لسنوات في حالة اهتزاز وغليان، كانت منيرة فخرو تقف الى جانب هؤلاء الذين رفعوا صوتهم احتجاجا على الاوضاع المتردية، وعلى الاحتكام لقانون امن الدولة، وعلى بقاء المعتقلين في السجون، وهو ما ادى الى قيام حملة دولية في الجامعات وفي مجالس النواب والسفارات الغربية تساند المحتجين، وتعترض بشدة على اسلوب القمع وحجز الحريات، وبما فيه هيئات المجتمع المدني الى ان اطلق الملك حمد مشروعه الاصلاحي أواخر التسعينات، ويعيد الاستقرار للبحرين، وتستأنف الحياة الديموقراطية، ويعطي للمرأة حقوقها المدنية والسياسية.


بعد طرح الميثاق عام 2000 والحديث عن الاصلاحات السياسية، اتخذت منيرة فخرو مع مجموعات من الكتل السياسية والتجمعات المعارضة موقفا بمقاطعة الانتخابات احتجاجا على اعطاء مجلس الشورى دور التشريع وعلى حساب المجلس الوطني المنتخب. وفي عام 2006 قررت خوض الانتخابات عن الدائرة السادسة في محافظة العاصمة مرشحة القائمة الوطنية للتغيير، والتابعة لجمعية العمل الوطني الديموقراطي، وجاء ترتيبها الثاني في عدد الأصوات لتنافس رئيس تجمع الاخوان المسلمين، لكن النتيجة كانت مفاجئة حيث جرى اسقاطها بعد عملية تزوير قدمت على اثرها طعنا امام محكمة التمييز لان الاصوات التي جاءت من «المراكز العامة» هي التي قلبت الفارق في الاصوات. وهذه المراكز تتيح للناخبين الادلاء بأصواتهم بغض النظر عن الدائرة الانتخابية التي ينتمون اليها خاصة المتجنسين الجدد ويعدون بالآلاف، وهو ما أفرز عددا من «النواب الحكوميين» وأفسد الحياة الديموقراطية، وكل ذلك من اجل منع ايصال الليبراليين والمستقلين الى المجلس، وابقاء المعادلة القائمة على انها عراك بين السنة والشيعة.


لا تزال منيرة فخرو يائسة من الاصلاح السياسي داخل المؤسسة التشريعية طالما بقيت القوانين التي تحكم العملية الانتخابية قائمة كما هي قبل اربع سنوات، فالمراكز العامة التي تتحكم بأصوات الناخبين لم يجر الغاؤها والرقابة الدولية مازالت ممنوعة وتقسيم الدوائر الى 40 دائرة يبعثر الأصوات ويشتتها، لهذا كانت نظرتها متشائمة من حدوث تغيير ما في الانتخابات النيابية المقرر اجراؤها هذا العام.


في اللحظة التي سحبت فيها الصلاحيات من المجلس الوطني، واعطيت لمجلس الشورى اعتبرت ان الــ 50 نائبا المنتخبين من قبل الشعب «مخطوفون» من قبل مجلس الشورى المعين، ونظرت الى التجربة الديموقراطية الوليدة على انها ولدت منقوصة الجناحين، وهو ما جعلها تعارض من داخل النظام وعيونها على الأخطاء الحكومية والسلطة، وانه لا بد من هذه التجربة بكل عيوبها وصولا الى مرحلة التطوير الحقيقية بتعديل التشريعات وبما يضمن ممارسة المجلس الوطني دوره الرقابي كاملا دون قيود.


اندمجت بالعمل السياسي والاجتماعي وحقوق الإنسان، وهي أعمال تطوعية تراكمت معها على مدى عقود جعلتها تبعد أولادها عن هذا الشأن باستثناء العمل الاجتماعي، فأسرتها (ولدان وخمسة أحفاد) عرفوا منذ النشأة أنها في هذه الصورة، مما أوجد عندهم نوع من الخوف على حياتها وصحتها، خاصة زوجها سعد القصيبي عم الوزير السعودي غازي القصيبي. تنتمي إلى عائلة مارست الشأن السياسي والحكومي، فالدكتور حسن فخرو كان وزيرا للصناعة وكذلك د. علي فخرو وشقيقها الاكبر جاسم فخرو الذي درس بالجامعة الاميركية في بيروت مع يوسف الشيراوي كان من مؤسسي حركة القوميين العرب وعضوا بالمجلس التأسيسي عام 1972، وابنة عمها ليلى فخرو، شاركت في حرب ظفار.


تعلمت من تجارب الآخرين واستفادت من احتكاكها بالمنظمات والهيئات الدولية التي تتعاطى الدفاع عن حقوق الإنسان وحقوق المرأة والقضايا الاجتماعية. نضجت التجربة عندها وصار النطاق العالمي هو المنظار الذي ترى فيه البحرين واقليم الخليج، توسعت المدارك، ومدّت جسورا من التعاون والمشاركات مع نادي مدريد كاستشارية وخبيرة، ومع «مجموعة تجسير الهوة مع الخليج» الذي يضم أكاديميين وناشطين من بلدان الاتحاد الأوروبي يقيمون صلات تعاون مع منطقة الخليج فيما يختص بحقوق الإنسان والعمالة والمرأة والتعليم.

السيرة الذاتية
• منيرة أحمد فخرو
• مواليد 1941
• حاصلة على شهادة الماجستير من كلية براين مور في بنسلفانيا في التخطيط والادارة للخدمات الاجتماعية، وشهادة الدكتوراه من جامعة كولومبيا بنيويورك في التخطيط والادارة والسياسة الاجتماعية 1987.
• عملت في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية منذ عام 1975وحتى عام 1986رئيسة لقسم الرعاية الاجتماعية.
• انتقلت الى جامعة البحرين كأستاذ مشارك للتنمية الاجتماعية وعلم الاجتماع والخدمة الاجتاعية 2006.
• عضو في المجلس الأعلى للمرأة وفي جمعية العمل الوطني الديموقراطي وهي أول جمعية سياسية في البحرين وفي الهيئة الاستشارية لمؤسسة الفكر العربي مقرها بيروت 2004-2002 عضو في الهيئة الاستشارية لتقرير التنمية العربية الانسانية لعام 2005.
• شاركت في العديد من المؤتمرات واللقاءات والحلقات الدراسية على المستوى الدولي والاقليمي والمحلي.
• عملت خبيرة ومستشارة مع لجان تابعة لمنظمات الأمم المتحدة، وأجرت بعض البحوث والدراسات لتلك المنظمات مثل برنامج الأمم المتحدة الانمائي ومنظمة العمل الدولية، ودراسة لبرنامج الصندوق السكاني للأمم المتحدة.
• عملت كأستاذ زائر في جامعة كولومبيا عام 1997-1996 وفي جامعة هارفرد للعام الدراسي 1999-1998.
• نشرت العديد من الكتب والدراسات باللغتين العربية والانكليزية تدور معظمها حول قضايا المرأة والتنمية في البحرين والمنطقة الخليجية، أهمها كتاب صدر باللغة الانكليزية عام 1990 بعنوان: المرأة والعمل في منطقة الخليج: حالة البحرين، وكتاب صدر باللغة العربية عام 1994 عنوانه: المجتمع المدني والتحول الديموقراطي في البحرين.
• معظم دراساتها الحالية تتمحور حول الديموقراطية، المرأة، العولمة، المجتمع المدني، وحقوق الانسان في منطقة الخليج.
• تكتب مقالا اسبوعيا في صحيفة «الوقت» البحرينية.

أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة
الكلمات الأكثر بحثا
لا توجد مدونات لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0
Aman - main page