لبنان: إجماع لبناني على رفض "الكوتا" النسائية ومطالبة بأن تبادر المرأة لنيل حقوقها
سمح الدستور للمرأة اللبنانية في العام 1952 بالاقتراع, لكن البرلمان اللبناني دخله عدد قليل من النساء. ونشأت هيئات طالبت ب¯"كوتا" نسائية تكفل بتمثيل النساء في البرلمان, إلا ان القانون الجديد أغفل هذا المطلب. أما "الكوتا" النسائية فأطلقت في مؤتمر "بيجينغ" الذي شارك فيه لبنان كدولة وهيئات مدنية, وكان وفده من أكبر الوفود العربية المشاركة وتعهد تنفيذ مقررات المؤتمر وأبرزها "الكوتا" النسائية, ليس فقط في مجلس النواب, بل في مجالات أخرى, وحددت مدة التنفيذ ب¯عشر سنوات, لكن شيئاً لم يتغير.
ثم عادت "لجنة فؤاد بطرس" فعرضت الفكرة وطالبت ب¯30 في المئة على الأقل للنساء في لوائح الترشيح, لكن "الكوتا" لا تفرض على الفائزين ويمكن ألا تفوز أي امرأة وتبقى النسبة ضعيفة, لأن "الكوتا" تلزم الأحزاب ترشيح النساء, ولكن تبقى حرية الناخب مصانة. وبعدما سقط مشروع لجنة بطرس, قدم الدكتور كمال فغالي دراسة يمكن أن تأخذ في الاعتبار الانتخابات المقبلة وفيها زيادة عدد النواب الى 148 والعدد المضاف على العدد الأصلي (128 نائباً) يكون من النساء فقط أو تحت نسبة 5 في المئة من المجلس الحالي للنساء.
الاعلامية الدكتورة مي شدياق رفضت اضافة عدد للنساء البرلمانيات الى العدد الأصلي للمجلس النيابي, وقالت "يجب أن تترشح النساء من ضمن ال¯128 نائباً, لأننا كائنات مساويات للرجل ومن غير المنطقي أن تخصص لنا حصة منفردة كأننا منبوذات, الا أن الذهنية في لبنان تغيرت, وخصوصاً في المجتمعات المثقفة, وأصبحت الفتيات متخرجات من جامعات, واللبناني يتأثر بمحيطه ان كان رجلاً وان كانت امرأة, وهنا يكون الاعتماد على كل فرد ليكون فعالاً ويعتمد طريقة معينة يبرز من خلالها ليؤثر في المجتمع المحيط به". وشددت "أنا 100 في المئة ضد "الكوتا" الرديفة, أي اضافة عدد النساء الى ال¯128 نائباً, لأن ذلك غير عادل".
هل المشاركة النسائية في البرلمان المقبل ستخلع الارث السياسي? وهل يقلل مفهوم "الكوتا" من أهمية المرأة ويحد من دورها? وهل توفر "الكوتا" النسائية تمثيلاً أكبر للنساء في لبنان? أم أنها تؤكد عدم التساوي بين الرجل والمرأة? أهي شأن حضاري أو من المؤشرات المعاكسة للديمقراطية? هل هي دستورية? وهل المشكلة الفعلية في تمثيل المرأة, أم أن الخلل في أساس القانون?
المرتبة 125 للبنان يتحفظ عدد من القانونيين على "الكوتا" فيعتبرونها غير دستورية, لأن الدستور ينص على المساواة بين الرجل والمرأة, بينما تكرس "الكوتا" عدم المساواة, وذلك يناقض الدستور. وفي حين تبلغ نسبة النساء في أوساط الشعب اللبناني 51 في المئة فهن ممثلات بنسبة 5 في المئة من مجلس النواب, وقد صنف لبنان دولياً 125 من أصل 136 بتمثيله النسائي ومن بعده الكويت والسعودية. شمال أوروبا, وهي السويد والدنمارك وفنلندا والنرويج وأيسلندا, تصل نسبة التمثيل النسائي في برلماناتها الى نحو أربعين في المئة وفق آخر الاحصاءات التي وضعها الاتحاد البرلماني العالمي واعلنها في العشرين من سبتمبر الماضي و"الكوتا" معتمدة أيضاً في بلدان أفريقيا وفي راوندا تتمثل المرأة ب¯48 في المئة.
عضو كتلة "اللقاء الديمقراطي" النائب فؤاد السعد قال ل¯"السياسة" ان الارث السياسي ليس فقط عند المرأة بل عند الرجل أيضاً, وهذا وضع لبنان نظراً لحجم العائلات السياسية وبعض الأحزاب السياسية التي أصبحت تقليدية وقديمة العهد. ورأى أن "الكوتا" تعني أن المرأة لا يمكنها الوصول الى مركز معين ويجب أن وفي الاطار نفسه اعتبرت شدياق ان "من المعيب أن تطالب المرأة بحقوقها, وكأنها تطلب حسنة, لان من البدهي أن تنالها وحدها, فارضة نفسها. ولكن المشكلة في لبنان أن العقلية الشرقية تلازمنا في مختلف فئات المجتمع وفي كل الطوائف, لذلك فهي قصة ذهنية".
وعندما راقب المتخصصون لوائح الانتخابات النيابية المقبلة في لبنان حيث التوريث هو السبيل الوحيد لوصول المرأة الى المقعد النيابي, أشاروا الى احتمالية أن يخلف الدكتور سمير جعجع زوجته ستريدا, وميشال معوض والدته نايلة, ونديم الجميل والدته صولانج, كذلك الأمر فقد يخلف النائب الحريري أحد أبنائها, والأرجح نادر الحريري. أما المرشحات المحتملات من النسوة الى الندوة البرلمانية فلم يرشح منهن سوى اسم نايلة تويني ابنة الشهيد جبران تويني وهكذا فان الوراثة هي السبيل المضمون لحصول المرأة على المقعد النيابي. ففي انتخابات العام 1992, فازت بمقاعد نيابية امرأة من الشمال, واحدة من الجنوب وأخرى من جبل لبنان. كانت تلك المرة الأولى التي تصل فيها النساء الى البرلمان, وهذا ما شكل تغييراً أساسياً في التركيبة السياسية, بما أن العنصر النسائي لم يصل الى البرلمان الا مرتين بين عامي 1952 و1962. دخلت النساء المعركة الانتخابية بهدف تحدي التمييز السياسي الممارس ضدهن. لكن هذه الخطوة لم تلق استحساناً كبيراً من النساء, رغم أنهن ناشطات اقتصادياً في المجتمع اللبناني. وتاريخياً كانت النساء تدخلن المعترك السياسي في لبنان لملء مقعد شاغر كان يملكه أحد رجال عائلاتهن. مثلاً, وتمنى السعد أن تشارك النساء أكثر في المجلس النيابي المقبل فلا شك في أن ست سيدات في المجلس عدد غير كاف. وأوضح أن كل الذين يتحدثون عن "كوتا نسائية" في المجلس يعتبرون أن حقوق النساء مهدورة, بينما في الواقع ان المرأة هي التي لا تأخذ حقها, ولا تقاتل من أجل الوصول, بل تنتظر الرجل وتعتمد عليه كي يضمها الى لائحته الانتخابية, ولكن مع الوقت يجب أن يتغير هذا الواقع, ولو عدل القانون وحددت "الكوتا" تحصل المرأة على عدد معين من المقاعد فيسهل الوصول الى عدد جديد محدود من المقاعد. ولكن في الوقت نفسه سوف يظهرهن هذا القانون وكأنهن غير قادرات على الوصول من تلقاء أنفسهن وأن الرجل هو من يأتي بالمرأة الى المقعد النيابي, حاصراً اياها في عدد معين من الممكن أن تتجاوزه في المستقبل, فتبدو وكأنها دخيلة على اللائحة. ولفت الى أن هناك بعض الرجال أيضاً يبدون وكأنهم دخلاء, لأنهم ينتظرون أن تضمهم كتلهم الى لائحتها وهم لا يملكون قواعد انتخابية شخصية. وعبر السعد عن رفضه "الكوتا" قائلاً "نريد أن تكون الفرصة مفتوحة لجميع النساء مهما بلغ عددهن وفي كل الادارات".
عضو كتلة التنمية والتحرير النائب علي خريس أكد ان "اعطاء المرأة دورا أساسيا في المجتمع في كل الميادين وفي كل الحقول خصوصا وان دور المرأة يتعدى كونها تحمل شعار "نصف المجتمع" وان المطلوب ترجمة هذا الشعار على ارض الواقع خصوصاً وأننا نرى المرأة في كثير من الأحيان أستاذة في الجامعة ومعلمة في المدرسة والكثير من مجالات العمل التي لم تعد فقط حكرا على الرجل". ورأى أن تحديد عدد النساء المشاركات في البرلمان هو ظلم للمرأة, مشدداً على ضرورة بذل الجهود على كل المستويات لتشجيع للمرأة على أن تأخذ دورها في الندوة البرلمانية وفي الحكومة وفي القضاء وفي كل المؤسسات التابعة للدولة اللبنانية. ومؤكداً "اننا نشجع العمل الحثيث كي تستطيع المرأة أن تأخذ دورا أساسيا في المجتمع وحتى تستطيع أن تشارك بشكل فعلي. لان من المفترض أن تؤدي دورها وتتحرك من تلقاء نفسها متحلية بالحماسة نفسها التي يتحلى بها الرجل حتى تستطيع أن تكون مشاركة فعليا مع الرجل في العمل السياسي كما في العمل الاجتماعي. لذا يجب أن يكون لديها ثقة بالنفس لتبادر".



del.icio.us
Digg
التعليقات (0 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك